‫الرئيسية‬ أخبار رئيسية صحيفة الحدث من رام الله: حكومة اشتية تدرس رفع رواتب وزرائها إلى خمسة آلاف دولار في أقرب وقت

صحيفة الحدث من رام الله: حكومة اشتية تدرس رفع رواتب وزرائها إلى خمسة آلاف دولار في أقرب وقت

ما هو رد فعل المواطن !!!

وكالات – عن صحيفة الحدث

 علمت “الحدث” أن مجلس الوزراء الفلسطيني الحالي برئاسة الدكتور محمد اشتية، يعكف على دراسة اتخاذ قرار برفع رواتب وزرائه من 3 آلاف إلى  5000 دولار، في الوقت الذي تحجب فيه قسائم رواتب الوزراء والنواب ومن في حكمهم عن المواطن والرأي العام، وتستنزف فيه الرواتب التقاعدية لشاغلي المناصب السياسية والنواب في التشريعي خلال أربعة عشر عاما من الخزينة العامة قرابة 371 مليون شيقل بمعدل راتب تقاعدي سنوي في حده الأدنى 26,500,000 مليون شيقل لصالح 261 متقاعدا من شاغلي المناصب السياسية والتشريعية من بينهم 97 وزيرا ممن تم منحهم امتيازات بحصولهم على رواتب تقاعدية مدى الحياة وورثتهم من بعدهم، الأمر الذي يشكل عبئا على الخزينة، ما يتطلب اتخاذ قرارات وإجراءات جريئة من شأنها علاج الثغرات والتحديات في نظام تقاعد شاغلي المناصب السياسية ليحقق هدف ترشيد الإنفاق والحد من هدر المال العام والعدالة بين قطاع الموظفين العام، فلماذا لم يرفع أحد صوته من الناقدين بكافة مستوياتهم لوقف هذا الهدر من المال العام، بينما قامت الدنيا ولم تقعد عندما أقر مجلس الوزراء برئاسة د. رامي الحمد الله باعتماد موظف للعمل كسائق ومرافق لأعضاء الحكومة السابعة عشرة عند انتهاء ولايتهم؟، ولماذا لا يتم إعادة النظر في نصوص قانون مكافآت ورواتب أعضاء المجلس التشريعي وأعضاء الحكومة والمحافظين رقم (11) لسنة 2004، الذي وصفه النائب د. حسن خريشة، بقوله: “أدرك أننا في المجلس التشريعي الأول كنا أنانيين، ميّزنا أنفسنا عن غيرنا، وأخرنا قضايا الآخرين فيما بعد”.

عبء مالي على الخزينة

وإذ تؤكد الباحثة رائدة قنديل، التي أعدت بحثا خاصا حول هذه القضية لصالح ائتلاف “أمان”، أن خزينة الدولة تتكبد شهريا ما يقارب (2,212,244) مليون شيقل رواتب شهرية للمنتفعين من هذا القانون، أي ما يقارب (26,546,928) مليون شيقل سنويا، وهو ما يشكل عبئا ماليا على الخزينة لأنها نفقات لا مصدر لها من الإيرادات، ما يعني أن مصدر سداد هذه النفقات هو أموال الدولة المتأتية من الضرائب والرسوم وغيرها.

وهو ما وصفه الخبير القانوني المحامي إبراهيم البرغوثي بـ(النهب العام) عندما قال “طالما لا توجد مقومات وشروط لتلقي الراتب التقاعدي، فأنا أميل إلى مصطلح النهب العام، وإلى ضرورة مساءلة من يتقاضى راتبا وهو يعلم أنه يقع في دائرة الفساد والنهب العام”، مؤكدا أن هناك تقاعدا يستخدم كمكافأة وليس كحق.

الرواتب التقاعدية مشروعة ولا تدخل في إطار الفساد

فإن عضو المجلس التشريعي المنحل النائب د. خريشة يؤكد لـ”الحدث”، أن قيمة الرواتب التقاعدية أكثر بكثير من تلك التي ذكرتها الباحثة قنديل، “حيث لدينا 19 حكومة كل حكومة فيها 24 وزيرا، أي أن هناك  456 وزيرا يمكن خصم الوزراء التي تكررت أسماؤهم في الحكومات المتعاقبة ولكن يجب إضافة كل من هو برتبة وزير، وبالتالي فإنه من غير الصحيح ما يتم ذكره عن وجود 261 متقاعدا من شاغلي المناصب السياسية والتشريعية من بينهم 97 وزيرا، فالعدد أكبر بكثير مما تم ذكره”.

ولكن د. خريشة قال: “لا يوجد أحد من النواب المتقاعدين تجاوز القانون، فهو أقر في شهر تشرين أول 2004، أي قبل انتخابات الدورة الثانية للمجلس التشريعي، وأعتقد أن ما يتلقونه من رواتب تقاعدية أمر مشروع ولا يدخل في إطار الفساد، ولكن من قام بإقرار قوانين دون وجود جهات تشريعية من المفروض على المحاكم والقضاء محاسبة هؤلاء لاستعادة الأموال التي صرفت لصالحهم دون وجه حق”.

ولا يختلف مدير عام ديوان الرقابة الإدارية والمالية جفال جفال مع د. خريشة حول تقاضي النواب والوزراء ومن في حكمهم مبالغ تقاعدية بموجب قوانين مقرة، ما لم يتم الطعن بعدم دستوريتها. مؤكدا أن إدارة أموال الخزينة بكفاءة وفاعلية تقتضي من المشرع أن يعيد النظر في كافة القوانين بما في ذلك قانون ديوان الرقابة في المادة الناظمة للحقوق التقاعدية لرئيس الديوان والسير باتجاه الإدارة الحسنة لأموال الخزينة عبر أموال المكافآت المجزية مدته 3 سنوات أو نظام آخر لمدة فيها فترة انتقالية.

وقال: “الهدف من تحسين الإدارة المالية هو النظر باهتمام لكل النصوص التي تؤثر على حسابات الخزينة، فإذا استمر هذا الواقع سنصل إلى مرحلة من العجز ليصبح نظير مبلغ الرواتب”.

بينما يؤكد النائب في الدورة الأولى للمجلس التشريعي د. عزمي الشعيبي، أن الفلسفة التي استند إليها النواب عند إقرارهم القانون كانت مبررة، حيث كانوا يخشون بعد انتهاء فترة ولايتهم البرلمانية من أن يصبحوا عاطلين عن العمل، ولكن لم نجد أحدا منهم عاطلا عن العمل وكل منهم له أشغاله الأخرى، وبالتالي أثبت الواقع أن خوفهم ليس في محله فمنهم من عاد لموقعه الوظيفي ومنهم من التحق بمشروعه الخاص.

“القانون هو نوع من الأنانية وأفقد النواب صفتهم القيادية”

وقال د. خريشة مستدركا: “أصل الأشياء كان من المفترض أن يقوم المجلس التشريعي بإقرار القوانين لأعضائه في دوراته اللاحقة، وليس لصالح أعضائه الذين قاموا بالتشريع، وعند إقدام النواب بتشريع قانون التقاعد الخاص بهم فإنه شكل نوعا من الأنانية، ما أفقده صفة القيادي التمثيلية، أما عندما أقدم د. الحمد الله بإقرار اعتماد موظف للعمل كسائق ومرافق لوزراء حكومته المقالين؛ كان عليه أن يشرع ذلك للحكومة القادمة وليس لنفسه، ولغاية اللحظة لم يبلغنا أحد أن الوزراء في حكومته قد أعادوا الرواتب التي صرفت لصالحهم دون وجه حق، والسؤال الذي يجب الإجابة عليه هل وزراء حكومة د. محمد اشتية يتلقون نفس الرواتب التي أقرت بقانون في عهد حكومة د. الحمد الله؟، ويجب الإجابة عليها من خلال إصدار قانون حق الحصول على المعلومة الذي على الرئيس أبو مازن أن يصدره. وعلى كافة السلطات التشريع ليس لها وإنما للقادمين من بعدها”.

وهو ما يتفق معه د. الشعيبي حينما قال: “البرلمانات عندما تقر أية قوانين ذات علاقة مالية، فإنها لا تطبق عليهم أو على الوزراء وإنما تطبق على غيرهم من البرلمانيين الذين سيأتون خلفا لهم في المرحلة القادمة”.

ولكن النائب خريشة يقر ويعترف أن الكثير من الأمور التي حصلت من واقع الأنانية التي كانت سائدة في مراحل مختلفة نظرا من الخوف من المستقبل وعدم الثقة بالنظام السياسي القادم، والأصل في القائد من المفروض أن يعمل بصورة أو بأخرى لصالح من يقودهم أكثر من تلبية مصالحه الشخصية، فالعمل لصالح الآخرين يدوم ولكن العمل لصالح الذات سيأتي يوم ليتم كشفه ويصبح من العمل غير المقبول والمرفوض.

وقال د. خريشة: “إذا صح ما يقال حول أن حكومة د. اشتية تعكف على دراسة رفع رواتب وزرائه، فإننا وللأسف لا نستفيد من دروس الماضي ونكرر وقوعنا في نفس الأخطاء المسلكية، لنعود مرة أخرى لتكرارها بوسائل وشخوص جدد، أتمنى وجود قانون يحكم هذا العمل بأن راتب الوزير 3000 دولار ورئيس الوزراء 4000 دولار، والرئيس 6000 دولار، آمل أن يتم أي تغيير في ذلك من خلال مؤسسة شعبية منتخبة، ورفض كل ما هو خارج النص القانوني”.

في حين قال جفال: “من واقع القانون مكافآت أعضاء التشريعي والحكومة المقرة من سنة 11 و10 إلى سنة 2004، القانون بدأ من المجلس التشريعي، ومن طرح القضية هم أعضاء التشريعي وليس الحكومة، وأثناء النقاش أثار د. عزمي مفهوم المكافأة وليس الراتب، “ما يمنح عضو المجلس التشريعي هو مكافأة وليس راتبا” وبالتالي لا يندرج عليه مفهوم الاقتطاعات لغايات التقاعد، وعضو المجلس التشريعي أيضا لا يرتبط بالمنع الموجود من أحكام تولي الوظائف باعتباره يمثل فئة”.

رواتب تقاعد شهرية ذات امتيازات عالية

بينما ترى قنديل أن المرتب التقاعدي الشهري يفوق متوسط مرتبات التقاعد الشهري التي يحصل عليها موظف الخدمة المدنية بحوالي ثلاثة أضعاف، وأن القانون منح الخاضعين له حق التقاعد بالحد الأدنى 50% بغض النظر عن المدة التي قضاها في المنصب وهو: “ما يتعارض مع النسب المحددة للانتفاع من التقاعد وهي 12,5% و20% و30% عن كل سنة قضاها شاغل المنصب في منصبه، بمعنى أن من قضى سنة واحدة في منصبه أو أقل لن يحصل على النسب المحددة حسب القانون بل سيحصل على الحد الأدنى من التقاعد وهو 50% وهو ما يشكل إغراقا في الامتيازات الممنوحة في التقاعد لهذه الفئة مقارنة ببقية العاملين الحكومة”.

 في حين قالت مدير عام الدائرة القانونية في سلطة الأراضي سلمى سليمان: “أن مجلس الوزراء الحالي برئاسة د. محمد اشتية يبحث في أن يصبح راتب الوزير 5 آلاف دولار بدلا من 3 آلاف دولار.

وأضافت سليمان: “يوزعون علينا مشاريع القوانين إلا رواتب الوزراء وتقاعدهم حتى قسائم رواتب الوزراء لا تصل للوزارات فلماذا؟ مشددة على ضرورة إعادة النظر بكل هذه القوانين.

بينما يقول المحامي إبراهيم البرغوثي: “لا يوجد حد أعلى للأجر، وإنما يوجد حد أدنى له غير محترم على تواضعه وقلته وعدم استيفائه الحد الأدنى للحياة، كما لا يوجد إشهار لأجور السياسيين أو رواتبهم أو امتيازاتهم وعندنا صلاحية مطلقة بالتوظيف بمسميات غير واردة في القانون”.

في حين تستنتج الباحثة قنديل: “أن المشرع الفلسطيني ميز بين الفئات الخاضعة لقوانين التقاعد، حيث أخضعت الفئات التي تتبوأ مناصب سياسية في فلسطين لقوانين تقاعد خاصة تمنحها رواتب تقاعد شهرية ذات امتيازات عالية إذا ما قورنت بتقاعد العاملين في قطاع الخدمة المدنية”.

واعتبرت أن تثبيت سعر صرف الدولار مقابل الشيقل إلى قرابة 4,4 لاحتساب الرواتب التقاعدية لهذه الفئة هو إجراء غير قانوني إلى جانب أنه يشكل مساهمة إضافية في منح الامتيازات لهذه الفئة وعدم تحقيق العدالة بين المنتفعين من أنظمة التقاعد وأحد العوامل المساهمة في استنزاف أموال خزينة الدولة.

إخلال بالعدالة يجيز انتفاعهم دون اشتراكهم في التقاعد

وتؤكد الباحثة قنديل، أن المتقاعدين من شاغلي المناصب السياسية المحددة في قانون مكافآت ورواتب أعضاء المجلس التشريعي وأعضاء الحكومة والمحافظين تنتفع من الدولة دون تقديم مساهمات وهذا يخل بمبدأ العدالة، فبينما على الموظف أن يقضي بالوضع الطبيعي عشرات السنوات في وظيفته ليحصل على راتب تقاعدي محدود، ناتج عن مساهمة شهرية تقتطع من راتبه، حسب تشريعات التقاعد السائدة في فلسطين، يحصل النائب أو الوزير الذي يقضي بحد أقصى مدة أربعة سنوات في منصبه على راتب تقاعدي “وورثته من بعده” دون أية مساهمة حسب ما يتضح من القانون.

تقول قنديل: “ترتب على هذه الآلية الإخلال بمبدأ العدالة بين الخاضعين لقوانين التقاعد العامة والتكافل بين المنتفعين والدولة في فلسطين من جهة، والإخلال بمبدأ العدالة الاجتماعية بين الجيل المستفيد من هذا القانون والأجيال الآتية التي ستتحمل عبء تحمل الخزينة العامة لما سيجمع من رواتب لهذه الفئات يتم سد تكاليفها بزيادة الضرائب على الجيل الجديد”.

وترى قنديل، أنه بالمقارنة مع تقاعد موظفي الخدمة المدنية؛ فإن المشرع الفلسطيني قدم لشاغلي المناصب السياسية منافع تقاعدية تفتقد إلى مبدأ التكافل، بمعنى أن هذه الفئات تنتفع من الدولة دون تقديم مساهمات وهذا يخل بمبدأ العدالة، فبينما على الموظف أن يقضي بالوضع الطبيعي عشرات السنوات في وظيفته ليحصل على راتب محدود ناتج عن مساهمة شهرية تقتطع من راتبه كما تبين في استعراض تشريعات التقاعد السائدة في فلسطين؛ يحصل النائب أو الوزير الذي يقضي بحد أقصى مدة أربع سنوات في منصبه على راتب تقاعدي “وورثته من بعده” دون أية مساهمة حسب ما يتضح من القانون.

ويتفق د. خريشة تماما مع قنديل حول عدم عدالة الرواتب التقاعدية بالمقارنة مع باقي موظفي الحكومة، لأن النائب أو الوزير أو المحافظ أو من هم في حكمهم لا يدفعون ولا تقتطع من رواتبهم النسب لصالح صندوق التقاعد، حيث يتوجب أن يخصم من رواتبهم لصندوق التقاعد لأنه ليس موظفا وهو يحصل على مكافأة وهي غير خاضعة لاقتطاع نسبة لصندوق التقاعد، وبالتالي يفترض أن يحصل النائب على راتب وتحسين وضع في البدايات ولكن دون أن يكون له تقاعد.

صياغته وإقراره وتنفيذه ينطوي على نوع من تضارب المصالح

وتنتقد قنديل قيام المشرع الفلسطيني والحكومة بصياغة وإقرار وتنفيذ قانون مكافآت رواتب أعضاء المجلس التشريعي والحكومة والمحافظين ليطبق على ذات الفئة التي شرعته سواء من المجلس أو الحكومة، الأمر الذي يشكل تضاربا في المصالح.

 وتقول: “الأصل في الإجراء هو اقتراح يمنح بعض الحقوق المالية كمكافأة نهاية خدمة لأعضاء المجلس والحكومة آنذاك وتطبيق القانون المشار إليه في حال إقراره على دورات التشريعي والحكومات اللاحقة كما هو العرف الدارج في البرلمانات، كما وجرى تعديل قانون ديوان الرقابة المالية بحيث تم تطبيق أحكام قانون مكافآت رواتب اعضاء المجلس التشريعي والحكومة والمحافظين على تقاعد رئيس الديوان وبأثر رجعي على كافة رؤساء الديوان السابقين، ما يشكل عبئا ماليا جديدا على الخزينة، وهذا مشابه لما وقع به مشرعو قانون مكافآت ورواتب أعضاء المجلس التشريعي والحكومة من تضارب مصالح عندما طبقوه على أنفسهم”.

وتطالب قنديل صناع القرار والمشرعين بمراعاة عدم تكرار الوقوع في تضارب المصالح فيما يتعلق بتقرير امتيازاتهم، وهو ما يتطلب صياغة لائحة تحمل صفة الإلزامية تنظم كل ما يتعلق بضوابط تضارب المصالح لفئات صناع القرار في الدولة، وبإقرار قانون خاص بعمل المحافظين يحدد طرق تعيينهم وامتيازاتهم وتقاعدهم، وبوقف العمل بالقوانين التي تشرع أنظمة تقاعد خاصة وتسوية أوضاع المنتفعين منها وفقا لأحد الخيارات التالية: تسوية الأوضاع المالية للمنتفعين من هذا القانون وتبني مبدأ مكافأة نهاية الخدمة لشاغلي هذه المناصب، الأخذ ببعض التجارب الدولية بأن يجري الاستمرار بدفع رواتب تقاعدية لهم لمرحلة انتقالية أقصاها سنتين فقط إلى أن يستطيع المنتفعين الالتحاق بوظائف أو أعمال جديدة. أو دمج المنتفعين من هذا القانون بقانون التقاعد العام إن كان لهم رصيد سنوات في الخدمة العامة واحتساب مدة خدمتهم في مناصبهم السياسية ضمن سنوات الخدمة في هذا القانون، وتطبيق أحكام قانون العمل على من لم يخضعوا سابقا لقوانين التقاعد العام.

ويقول المحامي البرغوثي: “المدان بجريمة فساد قضائي يحال للتقاعد ولا يحال لمحكمة فساد، وبالتالي استخدم التقاعد في مثل هذه الحالة كوسيلة من وسائل الإفلات من العقاب والمزيد من إهدار المال العام على وجه مخالف للقانون، لذلك أستغرب أن المجتمع المدني بدل أن يضع يده على هذا الخلل تم الصمت للغالبية الساحقة من أولئك المهتمين بالنزاهة والإدارة الرشيدة للمال العام، بل ساهموا في إصدار هذه القرارات والقوانين إما بطريقة مباشرة أو غير مباشرة”.

تشريع يقر لخدمة مصلحة أفراد

ولكن د. الشعيبي، يؤكد أن عدم نزاهة الحكم يبين أن الحاصل هو سياسة لخدمة شريحة يضمن من خلالها النظام ولائها ليصبحوا جزءا منه لأن مصالحهم المالية تصبح مرتبطة به، وبالتالي تنشأ حالة من المصالح المشتركة، وأحيانا يتم تعديل التشريع المقر لمصلحة فرد أو اثنين أو ثلاثة كديوان الرقابة فيصبح التشريع يقر ليس للمصلحة العامة وإنما لخدمة مصلحة أفراد وهو ما نعرفه بالفساد السياسي.

يقول الشعيبي: “في قواعد تجنب تضارب المصالح وعدم تجنبها يعني قانون فساد، ويتم ارتكاب جريمة فساد عندما يقر أعضاء البرلمان قانونا فيه مصالح مالية لهم، وعندما لا يتم تجنب ذلك فهي جريمة فساد سياسي ما يضعف نزاهة الحكم، الأمر الذي يتطلب مراجعة وإعادة النظر في تشريعات وقرارات وإجراءات كثيرة اتخذت في سياق بناء شريحة في المجتمع متضامنة مع بعض لهم مصالح خاصة “اخدمني واخدمك” على حساب المصلحة العامة لتعزيز قدرة النظام على البقاء”.

بينما ينظر جفال إلى أن ما يتلقاه النواب والوزراء ومن في حكمهم مكافآت وليست رواتب ولا ينظر له بأنه نظام نزاهة وإنما ينظر له انطلاقا من حسن إدارة الأموال العامة أو استثمار أموال الخزينة في أشياء ذات نفع عام أكثر من فرض استحقاقات مدد خدمة قصيرة لأشخاص.

ويؤكد جفال أنه لا مانع لدى ديوان الرقابة من النظر بكامل الحقوق الممنوحة لأعضاء المجلس التشريعي والحكومة وكافة الأفراد من رؤساء المؤسسات الأخرى الخاضعين لقانون سنة 2004 بما فيهم رئيس ديوان الرقابة، و النظر فيها لمبدأ المكافأة المجزية أو مبدأ المكافأة شهر عن سنة أو مدة كذا، ولكن ليس تقاعدا والديوان يرى تنفيذ رأيه عليه أولا”.

الإسراع بتشريع يحدد معنى التقاعد أو الامتيازات

أما المحامي البرغوثي، فيدعو إلى الإسراع بتشريع يحدد معنى التقاعد أو الامتيازات، ويقول: “التقاعد يشترط المساهمة المتبادلة بين الموظف والمشغل له “الحكومة” وبالتالي عندنا غياب حقيقي لهذا التحديد وبالتالي لا يجوز ابتداء لاستحقاق ما يسمى التقاعد لما لم يسهم بمبدأ التقاعد”.

وفي ظل تردي الوضع المالي في فلسطين بشكل عام، تعتبر معالجة هذه الظاهرة وتبعاتها المالية مساهمة في تحقيق العدالة بين فئات المنتفعين من أنظمة التقاعد في فلسطين بشكل عام، ومساهمة في الحد من تحمل الأجيال القادمة تبعات الاستمرار بالعمل به، بالإضافة إلى المساهمة في سياسات ترشيد نفقات خزينة الدولة.

رابط قصير: https://wp.me/pbwUzJ-2BM

اترك رد