الخميس, أكتوبر 22

عدوانية بنك القدس والمرابي اليهودي الجشع “شيلوك”

منير ابو رزق – عدوانية بنك القدس 

لا أعرف كيف لاحت بذاكرتي، رائعة الأديب الإنكليزي وليام شكسبير، المعروفة باسم “تاجر البندقية”

وأنا أحاول لملمة تفاصيل، ما جرى معي من عدوانية لا وطنية ولا أخلاقية ولا إنسانية، من بنك القدس

ولا أريد القول بأنها لا دينية، فهؤلاء المرابون لا يخشون الله، في حفظ حقوق وكرامات الخلق.

ففي الرواية الخالدة، التي تناولت حبكة استثنائية التكوين

في صراع الخير والشر، تتجلى فكرة “المراباة”، بأقبح صورها الانتهازية الحاضرة

سيما عند الغوص في شخصية التاجر اليهودي المرابي، الذي أطلق عليه شكسبير اسم “شيلوك” .. إذ كان يقرض الناس، ويستغل حاجاتهم

بتوظيف أخبث الحيل الاستغلالية، التي تأتي على حساب الكرامة، قبل حساب ستر البيت وقوت العيال.

حتى أن هذا الإقراض، قد ذهب بعيدا، متخذا منحى ساديا، في تعذيب المقترضين

حينما أجبر “اليهودي شيلوك”، بطل الرواية النبيل أنطونيو، على التوقيع على عقد، يرد بموجبه القرض في موعده دون تأخير

وإلا فعليه؛ أن يقبل أن يهب رطلا من لحم جسده، إلى “شيلوك”، ضريبة للتأخير.

بنك القدس

أما نحن؛ فما حدث لي مع بنك القدس قد كان أكثر فداحة، إذ التزمت بسداد السنوات العشر الأولى، من قرض طويل الأجل، لمدة عشرين عاما

ولا زال بنك القدس يقتطع أرطالا من لحمي الحي كل عام، بأن جعل الفائدة على نصف المدة 60 ألف دولار

فيما القرض كله أصلا 90 ألف دولار

وبقيت عشر سنوات أخرى .. فاليهودي “شيلوك” أكثر رحمة من هذا البنك ، وقانون مدينة البندقية

الذي أبطل العقد لعدم منطقيته في محكمة شهيرة بالرواية، أرحم من سلطة النقد اليوم، فلا أحد يسمعنا في هذا المدى.

فالمرابون من فئة واحدة، دينهم الدرهم وربهم الدينار، والعقود معهم، فيما المنطق والمواطن تحت أقدامهم جميعا

غير أن أكثر ما يغيظني هو أن يجرء، بنك من هذا النوع، الأكثر انتهازية في فلسطين، على التلطي باسم القدس

محيلا بذلك كل موبقاته على اسم عاصمة الكون المقدسة

وكأنه يريد أن ينعت نفسه بالبنك الوطني، مع تشككي الكبير في ذلك، بحكم السلوك والتجربة

وإلا فهل سيفرض أي بنك وطني، يدعم صمود أبناء شعبه، أرقام فلكلية

على قرض سكني لشراء شقة متواضعة، لا تبعد عن أقرب مستوطنة متمددة كيلومتر واحد؟ .

إن قانون الربا الفاحش رقم (20) لسنة 1934م، الساري النفاذ في فلسطين

يكفل للمدين حق مقاضاة الدائن في حال كانت الفائدة المستوفاة عن الدين الحقيقي تزيد على المعدل الذي يجيزه القانون

ويجيز للمحكمة التدقيق في المعاملة ثانية، وإجراء محاسبة بين الدائن والمدين

وفسخ وإبطال أي مخالصة أو عقود موقعة تنطوي على ربا فاحش.

وهذا ما سأفعله..

عدوانية بنك القدس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.