الأربعاء, أكتوبر 21

ماذا لو وصل فيروس كورونا إلى غزة .. بقلم محمد مرتجى

ماذا لو وصل فيروس كورونا إلى غزة

بقلم محمد مرتجى

يحارب العالم بأكمله ما يسمى بفيروس كورونا، ولن أدخل في سياق هل هو حرب بيلوجية أو فيروس تطوّر لعوامل طبيعي، فهناك محققون يعملون على ذلك في الصين

وسط حالة التفشي، والتي بدأت في الصين، والتي تابعتها شخصيًا منذ اللحظة الأولى، نشاهد نحو 5 مناطق حول العالم “حتى كتابة المقال” كانت بمثابة كوارث

أبرز هذه المناطق بعد الصين، ايطاليا، ايران، كوريا الجنوبية، واسبانيا وألمانيا، ويلاحظ الجميع بدء التفشي في عدد كبير من دول الاتحاد الأوروبي

حول العالم، انتشر الفيروس في 162 دولة ومنطقة حول العالم، حتى مساء اليوم الإثنين 16-مارس-2020

لن أناقش جدليات كثيرة، وسأشرح حالة واحدة قبل أن أكتب عن غزة الحبيبة

في ايطاليا، أكثر المناطق التي انتشر فيها الوباء، وتخطّت فيها الحالات، ما ظهر في الصين، فاليوم فقط سجّلت 3,233 اصابة ونحو 320 وفاة.

ملاحظة صغيرة: نسبة الوفاة بالمرض حول العالم 3.4 حسبما ذكرت منظّمة الصحة، وحسب البيانات التي أمامنا وصلت إلى 3.94%

ملاحظة 2: نسبة الوفاة بالمرض في ايطاليا وصلت إلى 7.7%، أما في ايران 5.6%، وفي اسبانيا 3.5%.

لو نظرنا فقط لمخطط صغير، سنجد في ايطاليا أول حالة اكتشفت كانت في يوم 15 فبراير أي قبل نحو شهر كامل

اليوم، ولسبب صغير، تهاون الناس، وصل عدد الحالات إلى تقريبًا 25 ألف حالة .

والأرقام هاي كل أوروبا وأميركا وبريطانيا بيتوقعوها وبيتوقع الخبراء تسجيل مثلها خلال أسابيع

سبب الفجوة في البيانات “الأمر الخطير”

المرض فعليًا مش خطير، لكن الخطير في الأمر هو التجهيزات الطبيّة، وعلى أساسها يتحدد عدد الأشخاص المتوقع وفاتهم

ولهذا السبب الخطير، حذرت وما زالت تحذّر منظمة الصحة العالمية من وصول فيروس كورونا إلى الدول منعدمة التجهيزات الصحية

أو الدول التي لديها تجهيزات صحية بسيطة، كما في فلسطين .

المرض، بسيط كالإنفلونزا، مع اضافة بسيطة، درجة حرارة مرتفعة وضيق تنفس يصل إلى التهاب رئوي

الالتهاب الرئوي هو أقصى درجات خطورة المرض، وهو السبب الرئيسي لوفاة المرضى

سؤالنا مرة أخرى عن سبب الفجوى في عدد الاصابات والوفيات بين الدول

السبب بسيط هو التجهيزات الطبية والتوعية بين السكان

أولا التوعية بين السكان /

هذا كان السبب الرئيسي في انتشار الفيروس في ايطاليا، حيث اتّخذ المواطن الأمر بسذاجة، حتى الحكومة تباهت أمام الجميع بأنّها سيطرت على المرض

إلا أنّها بعد أسبوعين، تبيّن أنّ المرض أصاب عددًا كبيرًا من المواطنين عكس ما توقّعت الحكومة

التجهيزات الطبية/

السبب الأخطر هو التجهيزات الطبية، في الصين كمثال لديهم تجهيزات طبية مهولة، وجميعنا رأى كيف تم بناء مشفى خلال أسبوع واحد فقط

في ايطاليا ورغم التطوّر الطبي لديها، أخيرًا، أصبح الأطباء يفرّقون بين من يمكن انقاذه ومن يمكن تركه للموت المحتوم

لماذا؟ .. بسبب التجهيزات الطبية

التجهيزات الطبية : أسرّة في المشافي، الأجهزة الخاصة بالفحص المخبري، أجهزة التنفس ECMO، البدلات الوقائية، والطواقم الطبية العاملة

ايطاليا لديها تجهيزات، لكن عدم التوعية لدى السكان تسبب في عدد كبير جدًا من المرضى، الأمر الذي هو فوق طاقة الدولة بكاملها.

الأمر هذا تسبب في الحالة التي نراها الآن في ايطاليا وعلى شاكلتها العديد من الدول

غزة

ماذا لو وصل الفيروس في غزة ؟ هل لدى السكان التوعية اللازمة؟، هل لدينا التجهيزات الطبية اللازمة؟

إذا لا سمح الله وصل الفيروس إلى غزة، فالأمر سيكون أصعب من الحروب الثلاث التي شهدها القطاع مجتمعة

انتشار الفيروس في المنطقة الأكثر اكتظاظًا في العالم، وسط تجهيزات متواضعة سيكون كارثيًا

التوعية بين السكان ليست بالحجم المطلوب، فالعديد من المواطنين البسيطين يقول أنّ الله حامينا ولن يحدث لنا شيء

الاجابة والرد على هؤلاء الأشخاص بكلمة واحدة وهي لو أنّ هذا الكلام صحيحًا لما توفي أبو عبيدة بن الجراح بوباء الطاعون

هناك فرق بين الايمان بالله، وبين الايمان بالله والأخذ بالأسباب، فحياة الانسان أمانة سيُحاسب عليها .

يتّخذ العديد من المواطنين في غزة الامر بسذاجة واستهزاء، وأخشى ما أخشاه أن يحصل مالا يحمد عقباه في غزة

الأمر الجيّد الوحيد في فلسطين، هو اتّخاذ حالة الطوارئ في فلسطين، الأمر الذي خفف من حدة الأزمة “حتى الآن”

مع الجدير الإشارة إلى أنّ العديد من المؤسسات لم تلتزم في غزة، وبعض المساجد نظّمت تجمعات كرحلات ومخيمات صيفية

يبدو أنّ التوعية الصحيحة لم تصل إلى الجميع، فقرار إغلاق المدارس والجامعات هو لمنع التجمع، لا أن يذهب المواطنين للتجمع على ميناء غزة

أو للذهاب إلى المطاعم، حالة الطوارئ تعني الالتزام بالمنازل والخروج للحالات الطارئة فقط، فلا يعلم الشخص من يخالط ومن قد يكون حاملًا للفيروس ومن لا .

بالطبع الشكر موصول للعديد ممن التزم بالقرارات، وممن اتّخذ قرارات بتعقيم المكان، والأهم النظافة الشخصية وغسل الأيدي

التجهيزات الطبية في غزة

يتوقّع الجميع وصول المرض من اسرائيل بسبب انتشاره المهول هناك، بواسطة مرضى أو عمال اسرائيل من هناك

التجهيزات الطبية في غزة كما نعلم جميعًا، متواضعة، بجانب طاقم طبي متشرذم ما بين حكومة في الضفة، ولجنة في غزة

ما بين 75% من الراتب، و40% من الراتب، ما بين تقاعد مالي وآخر اجباري .

البدلات الوقائية في غزة محدودة

الكمامات، القفازات، الأدوية التي تُعطى للمرضى محدودة

الأهم من ذلك، أجهزة التنفس محدودة، أجهزة ECMO محدودة، عمليات استبدال الرئة غير موجودة أصلًا

وبعد هذه المقدمة لما لدينا من تجهيزات، لك أن تتوقع ماذا وكيف ستكون الحالة إذا ما وصل الفيروس إلى غزة لا سمح الله

كلمة أخيرة

أفضل ما لدينا هو تأخير وصول الوباء إلى غزة، أو منعه من الوصول إلى غزة حتى الربيع المقبل، الموعد المتوقع لإيجاد لقاح للمرض

أفضل ما لدينا هو الالتزام بخطة الطوارئ ومنع التجمعات في غزة كصالات الأفراح والعزاء، والصالات الرياضية، وحتى بعض الأسواق المزدحمة

أفضل ما لدينا، وقف الصلاة في المساجد والكنائس، -فتوى من رجال الدين-، ومنع وصول أي من عمال اسرائيل إلى قطاع غزة .

أفضل ما لدينا، اعداد الطاقم الطبي، تجهيز طبي، افتتاح المستشفى التركي، افتتاح مستشفيات ميدانية

أو حتى استخدام بعض الفنادق للحجر الصحي، أو استخدام المناطق البعيدة كمدينة النور ومدينة أصداء للحجر الصحي .

الأفضل هو محاولة استيراد القدر الأكبر من التجهيزات الطبية، وحتى أجهزة الفحص المخبرية

الأفضل هو الاستثمار في المواطن وتوعيته

الأهم والأهم والأهم

الأهم هو توعية الناس لخطورة المرض، ويشارك في هذه التوعية الشيوخ والأطباء ورجال الدين

الأهم هو ايصال فكرة النظافة الشخصية للعامة، فكرة منع التجمعات، فكرة الجلوس في المنزل والخروج للحالات الطارئة فقط

 

الصعوبة ليست في الفيروس نفسه كما هي في حجم التجهيزات الطبية له، ومدى استعداد المواطنين له وتقبّلهم للوضع الطارئ – المؤقت –

كلنا أمل أن لا يصل الوباء إلى غزة، فغزة يكفيها ما فيها من ابتلاءات

 

الصورة التالية هي الوصف الأدق للحالة

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.