‫الرئيسية‬ مقالات الكورونا : ما بين البعد الطبي أو السياسي؟ وفي النهاية ….اقتصادي!!

الكورونا : ما بين البعد الطبي أو السياسي؟ وفي النهاية ….اقتصادي!!

د خيرية رصاص –  نائب رئيس جامعة النجاح للعلاقات الدولية

لم يتصور احد عندما أعلنت منظمة الصحة العالمية عن عام ٢٠٢٠ بانه عام القضاء على مسببات العمى، انه ستنتشر أسطورة جديدة تعجز الكرة الأرضية عن احتوائها بل ضربت اقطاب الطب بالسياسة بالاقتصاد وبالروابط الاجتماعية.

الوباء يعني المرض ويعني ذلك ان المرجعية الصحية له هي المؤسسات والطواقم الطبية ولكن ماذا حصل فعلاً ؟
سارع السياسيون على إدارة الحدث، استغلها البعض كجزء من المراوغة الانتخابية بينما استغلها اخرون كدعاية إعلامية، وغيرهم وصل بهم الأمر إلى تصفية حسابات سياسية.

ألهذا الحد وصلنا بالمتاجرة بروح الإنسان الذي من المفروض أن يكون أغلى ما تملك البشرية؟

من الأجدر بإدارة الأزمة؟ من يقرر الإجراءات؟ من يفتي بما هو مسموح او ممنوع؟ كيف يتخذ القرار بشأن الاحتياجات والمستلزمات؟ من يرسم البروتوكولات ؟ بكلمات بسيطة : من هي المرجعية؟

من الشرق الأقصى الى الغرب البعيد ومن اقطاب الكرة الشمالية الى بقعتنا الصغيرة ، ما يحصل ان أزمة الوباء تدار على أيدي السياسيين ، لكل منهم في بلده الخاص اجندة مختلفة قد تتقاطع مع عناصر اللعبة السياسية

هل عجز الأطباء عن تفسير الحدث؟ هل أصبحت المؤسسات الطبية حاضنة للمرضى فقط؟ أين هم أخصائيي الصحة العامة والوبائيات ؟ أين هم المخططون الاستراتيجيون في القطاع الصحي؟

بما ان الحدث أخذ منذ بدايته طابعاً سياسياً فمن الطبيعي جداً أن يرتبط به العنصر الاقتصادي. تارة نرى الحديث عن ارقام: إصابات ، ضحايا، شفاء وكأن الإنسان أصبح يعد بالأرقام ، لماذا ؟ لان الاقتصاد مبني على الأرقام.

بعكس الطاعون، ساعدت التكنولوجيا الحديثة ولو ببطء في استمرار عجلة الحياة اليومية في زمن الكورونا ، ولكن من الواضح ان التكنولوجيا لم تقدم حلًا شموليًا للقطاع المالي والاقتصادي وعليه اصبح الحديث الرئيسي عن مخاسر التجارة والعجز المالي بسبب الوباء مع الاهتمام بالخروج بآلية سريعة قبل المزيد من الكساد الاقتصادي.

لنعود قليلا للعامل الطبي: هذا الفيروس الأسطوري لا احد يعرف عنه شيء، ولكن حسب الخبراء ان افضل سبل الوقاية هو الحجر المنزلي ، الابتعاد عن الأشخاص ، اتباع سبل الوقاية والحماية من النظافة لارتداء الكمامات والقفازات والحاجة لزيادة عدد الفحوصات اليومية وخاصة للأشخاص الذين تظهر عليهم الأعراض.

لا بد ان نتذكر ان هذا الفيروس دون معرفته ودون الوصول لعلاج او لقاح له سيبقى مرافقًا لنا وبيننا وقد يستمر ذلك لشهور عديدة قادمة وهذا يستدعي ان نفكر مرات عديدة ان الخروج من الأزمة لا يمكن ان يكون سريعا ولا قريبا ولكننا ايضا لا يمكن الاستمرار لفترة طويلة بالإجراءات الحصرية والاستثنائية، وعليه لا بد من تخطيط استراتيجية خروج من الأزمة بخطوات مدروسة من قبل الاخصائيين في الصحة العامة والوبائية بشكل تدريجي حتى لا نرجع الى المربع الأول .

الإنقاذ الآني لعجلة الاقتصاد الوطني والمرافق الصغيرة والشركات الكبيرة يبقى بيد القطاع المصرفي الذي يدر ارباحا سنوية بالملايين وهذا القطاع فقط يستطيع لف عجلة الاقتصاد من جديد بطرقه المبدعة المختلفة.

الصحة هي أساس الاقتصاد المتين والاقتصاد هو معول السياسة الحكيمة وكلهم مجتمعين يشكلون مكونات الحكم الصالح.

رابط قصير: https://wp.me/pbwUzJ-4dt

اترك رد